✍️شبكة بصائر العالمية

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)، أن الاختلاف بين البشر ليس ظاهرة عابرة، وإنما يجري ضمن حكمة إلهية تهدف إلى اختبار الإنسان وإظهار قدراته ودفعه نحو التكامل والتنافس في ميادين الخير والعمل الصالح.

وأوضح سماحته، أن الاختلاف يمكن أن يتحول إلى فرصة للتنافس في الكمال والإنتاج، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، و﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، داعياً إلى توجيه الطاقات بعيداً عن الجدال والصراعات البينية، نحو العبادة والخدمة والإبداع وإعمار المجتمع.

وحذر المرجع المدرسي من محاولات استثمار الاختلافات في تفتيت المجتمعات، مشيراً إلى وجود مشاريع إعلامية وسياسية تسعى إلى إثارة الخلاف بين الشعوب والمؤمنين، ولا سيما بين العراق وإيران، من خلال نشر الاتهامات والخطابات التحريضية وإثارة الشكوك بين العلماء والخطباء والمجموعات المؤمنة.

كما انتقد سماحته ما وصفه بـ”الإعلام السلبي”، الذي يركز على الأزمات والسلبيات ويغفل ما يعيشه المجتمع من نعم وإنجازات، مؤكداً ضرورة استحضار نعم الله والأمن والاستقرار والطاقات الإيجابية، وعدم السماح للخطاب السلبي بأن يصنع صورة مشوهة عن الواقع.

وفي هذا السياق، استحضر سماحته دلالات سورتي الفلق والناس، مبيناً أن القرآن الكريم يوجه الإنسان إلى الاستعاذة من الحسد والوسوسة ومختلف وسائل الإفساد التي تستهدف وحدة المجتمع، داعياً إلى الوعي وعدم الانجرار وراء الخطابات المحرضة.

وشدد المرجع المدرسي على ضرورة تبني ثقافة الإيجابية والنظر إلى الجوانب المشرقة في الحياة، مستشهداً بموقف نبي الله عيسى (عليه السلام) في التركيز على الجانب الحسن حتى في المشاهد الصعبة، مؤكداً أن المؤمن ينبغي أن ينشغل بأداء تكليفه والعمل الصالح، بدلاً من استنزاف طاقته في تتبع أخطاء الآخرين.

وختم سماحته بالتأكيد على أن الطريق الأمثل لمواجهة مشاريع التفتيت هو تحويل الاختلاف إلى تنافس في أحسن العمل، داعياً إلى البناء والإنتاج والعطاء، مهما ارتفع ضجيج الخطابات السلبية، والعمل بمضمون قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.