
قبسات من التوجيهات الحكيمة لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)الموجهة إلى علماء الدين الكرام، والناشطين في المجالات الاجتماعية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ».
استلهاماً من هذه الآية الكريمة، تأتي هذه التوجیهات تذكرةً لنا ولكم ذلك أن المؤمن بحاجة دائمة إلى مراجعة النوايا وصقل الهمم، ليبقى بمستوى المسؤوليات الإلهية المنوطة به.
1- التقوى؛ ميزان السرّ والعلن.
يجب أن يبدأ الإصلاح من “الذات”. إن تقوى الله في السر والعلن هي الأصل والأساس لكل نجاح، فالعطاء الاجتماعي دون روح التقوى ليس إلا جسداً بلا روح. يقول الله تعالى: «إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ».
2- التمسك بالثقلين والبصيرة الدينية.
من الضروري الاستضاءة بأنوار القرآن الكريم، والنبي الأكرم (ص)، وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، والتمسك ببصائرهم في الشؤون كافة؛ كونها المنهج الإلهي الذي يعصم الأمة من التيه في الفتن. يقول سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»
3- المجاهدة المضاعفة والإدارة الميدانية.
إن حجم التحديات والركام الموروث يستدعي “عملاً مضاعفاً”، ولا ينبغي القنوع بالحد الأدنى. علينا في مرحلة البناء أن نشمِّرعن سواعد الهمة بروح جهادية لا تعرف الكلل لتعويض النواقص.يقول الرب المتعال: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»
4- اليقظة تجاه كيد الأعداء
يجب الحيطة والحذر التام من مخططات الاستكبار العالمي والصهيونية الغاصبة. إن معركتنا معهم هي معركة “الحق والباطل” وتجلٍّ “للهوية والبصيرة”؛ مما يتطلب وعياً سياسياً وحصانة ثقافية عالية. نقرأ في كلام الله تعالى: «هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ»
5- وحدة القيادة والانضباط الرسالي.
إن الالتزام بتوجيهات القيادة (المرجعية الدينية) والتركيز على وحدة الممارسة أمر حيوي؛ فالأنشطة المشتتة تضيِّع الفرص. إن الانضباط تحت مظلة واحدة يحوّل التوصيات إلى واقع ملموس في خدمة المستضعفين.
6- نبذ الخلافات ووحدة الصف
من الضروري التسامي فوق الحساسيات الجانبية وتعزيز روح العمل الجماعي. إن الاختلاف في الظروف الحرجة هو جفاء بحق دماء الشهداء وسبب في وهن جبهة الحق. يقول الله سبحانه: «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ».
7- صناعة الأمل ومحاربة اليأس.
يجب بث روح الأمل والتفاؤل في جسد المجتمع، وإحباط الشائعات التي ينشرها العدو لكسر إرادة الأمة. يقول أمير المؤمنين (ع): «أعظم البلاء انقطاع الرجاء».
8- الاستقلال الاقتصادي والثقة بالذات
ان تحويل المجتمع من حالة “الاستهلاك” إلى “الإنتاج” وتشجيع المبادرات الذاتية للتحرر من قيد التبعية الاقتصادية للأجانب، يمثل ضرورة شرعية ووطنية.
9- الخدمة الصادقة وتواضع المسؤولين
يجب أن يكون السعي الدؤوب لقضاء حوائج الناس، وإكرام المحرومين على رأس الأولويات. فالمسؤول خادم للشعب وليس حاكماً متسلطاً عليهم. إن جزاء ثبات الأمة واستقامتها لا يكون إلا بالخدمة المخلصة والمجاهدة ليل نهار؛ وهذا هو أدنى الحقوق الواجبة في أعناقنا. يقول الإمام الحسين (عليه السلام) في تبيين هذه الرسالة: «إِنَّ حَوائِجَ النّاسِ إِلَیْکُمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَیْکُمْ، فَلا تَمَلُّوا النِّعَمَ».
10- رعاية النشء والشباب
تأتي العناية بالشباب ورعايتهم فكرياً وعملياً في مقدمة الأولويات؛ فهم الثروة الحقيقية والضامن لاستمرار النهضة الرسالية بوعيهم الديني وبصيرتهم النافذة.
فی الختام:
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه: «الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ»، وأن يوفقنا لخدمة هذه الأمة الصابرة.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)
اخبار اخرى:
- تفاعل لافت في دورة ثقافية إيمانية لرابطة خطى الشبابية بمركز النور الرسالي
- إصدار جديد من موسوعة “بيّنات من فقه القرآن” يتناول سورة آل عمران بجزأين
- تفاعل لافت في اليومين الأول والثاني لدورة “خطوات وعي الثقافية” بكربلاء
- انطلاق دورة “بصيرة” في يومها الأول بكربلاء المقدسة لطلبة المرحلة الإعدادية
- المرجع المدرسي يدعو لرعاية “جيل زد” فكرياً ومواجهة الشبهات الإلكترونية


